الشيخ السبحاني

53

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء

ويسدلنها على وجوههنّ إذ يكفي في إدناء الجلباب إدناؤه من فوق الرأس إلى بدء الناصية حتى يستر الشعر والرأس جميعاً ، وأمّا إرخاؤه مضافاً إلى ما عرفت إلى جانب الوجه وإسداله إلى الذقن ، فاستفادته منها تحتاج إلى الدليل . هذه حال الآيات التي استدل بها المانع وإليك ما استدلّ به من الروايات : 6 - الروايات الواردة حول النظر ، وأنّ النظر سهم من سهام إبليس ، وأنّه زنا العين ، وقد أوردها صاحب الوسائل قدّس سرّه في الباب 140 من أبواب مقدّمات النكاح . ولكن لا صلة لها بموضوع البحث ، فانّها ناظرة إلى النظر بقصد التلذذ وخوف الفتنة وأين هو من النظر المجرّد من ذلك أو من لزوم الستر عليها ، لاحظ قوله عليه السّلام : « النظرة سهم من سهام إبليس مسموم وكم من نظرة أورثت حسرة طويلة » . « 1 » 7 - خبر سعد الإسكاف « 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام ، استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهنّ ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشقّ وجهه . فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : واللّه لآتينّ رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ولأخبرنّه فأتاه . فلمّا رآه رسول اللّه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال : « ما هذا ؟ » فأخبره . فهبط جبرئيل عليه السّلام بهذه الآية : ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ) . « 3 »

--> ( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 104 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 1 وغيره . ( 2 ) سعد الإسكاف وسعد الخفاف وسعد بن ظريف ، واحد ، راجع جامع الرواة وهو ناووسي لم يوثق وغيره ممّن ورد في السند كلّهم ثقات . ( 3 ) الوسائل : 14 ، الباب 104 من أبواب مقدّمات النكاح ، الحديث 4 .